الذهبي

64

سير أعلام النبلاء

ولا يقرؤون ، فقال : في هؤلاء قدوة ، صيروا إليه ، فاقرؤوا عليه ، ففعلوا . قتيبة ، حدثنا معن ، عن مالك ، قال : قدم هارون يريد الحج ، ومعه يعقوب أبو يوسف ، فأتى مالك أمير المؤمنين ، فقربه ، وأكرمه ، فلما جلس ، أقبل إليه أبو يوسف ، فسأله عن مسألة فلم يجبه ، ثم عاد فسأله فلم يجبه ، ثم عاد فسأله . فقال هارون : يا أبا عبد الله ، هذا قاضينا يعقوب ، يسألك ، قال : فأقبل عليه مالك ، فقال : يا هذا ، إذا رأيتني جلست لأهل الباطل ، فتعال أجبك معهم ( 1 ) . السراج ، حدثنا قتيبة : كنا إذا دخلنا على مالك ، خرج إلينا مزينا مكحلا مطيبا ، قد لبس من أحسن ثيابه ، وتصدر الحلقة ، ودعا بالمراوح ، فأعطى لكل منا مروحة . محمد بن سعد : حدثني محمد بن عمر ، قال : كان مالك يأتي المسجد ، فيشهد الصلوات والجمعة ، والجنائز ، ويعود المرضى ، ويجلس في المسجد ، فيجتمع إلى أصحابه ، ثم ترك الجلوس ، فكان يصلي وينصرف ، وترك شهود الجنائز ، ثم ترك ذلك كله ، والجمعة ، واحتمل الناس ذلك كله ، وكانوا أرغب ما كانوا فيه ، وربما كلم في ذلك ، فيقول : ليس كل أحد يقدر أن يتكلم بعذره ( 2 ) .

--> ( 1 ) أورد الخبر في " تذكرة الحفاظ " 1 / 210 من طريق الحاكم ، عن علي بن عيسى الحيري ، عن محمد بن إبراهيم العبدي ، عن قتيبة ، عن معن بن عيسى ، قال شعيب : إن صح هذا القول عن إمام دار الهجرة ولا إخاله يصح فإن ذلك يعد هفوة منه رحمه الله في حق كبير القضاة الذي انعقدت الخناصر من الموافق والمخالف على إمامته في الفقه ، وبراعته في الحفظ ، وثقة مروياته ، وسعة اطلاعه ، واستقامة سيرته ، وللمؤلف جزء في ترجمة هذا الامام مطبوع ، سرد فيه جملة صالحة من مناقبه ، وثناء الأئمة عليه ، فراجعه . ( 2 ) الخبر في " طبقات ابن سعد " وابن خلكان في " الوفيات " 4 / 136 ، وعلق عليه كما وجد بخطه بقوله : وإنما كان تخلفه عن المسجد ، لأنه سلس بوله ، فقال عند ذلك : لا يجوز أن أجلس في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأنا على غير طهارة ، فيكون ذلك استخفافا .